الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
64
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« قد خلّيتم والطريق » الأصل فيه قوله تعالى : إِنّا هدَيَنْاهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً ( 1 ) . « فالنجاة للمقتحم » يقال : « اقحم أهل البادية » إذا أجدبوا . فدخلوا بلاد الريف . « والهلكة للمتلوّم » قال الجوهري : « التلوّم الانتظار والتمكّث » ( 2 ) قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ ( 3 ) . قوله عليه السلام في رواية ( الإرشاد ) و ( الخلفاء ) : « كأنّي أنظر إليهم وقد شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم فيأكم » . في ( تاريخ الطبري ) : لمّا همّ أهل العراق بالغدر بمصعب قال لهم قيس ابن الهيثم : ويحكم لا تدخلوا أهل الشام عليكم ، فو اللّه لئن تطعموا بعيشكم ليصفين عليكم منازلكم . واللّه لقد رأيت سيّد أهل الشام على باب الخليفة يفرح ان أرسله في حاجة ، ولقد رأيتنا في الصوائف واحدنا على ألف بعير ، وأنّ الرجل من وجوههم ليغزو على فرسه وزاده خلفه ( 4 ) . وفي ( الكامل ) : أنزل الحجّاج بعد هزيمة أهل العراق بدير الجماجم أهل الشام بيوت أهل الكوفة مع أهلها ، وهو أوّل من أنزل الجند في بيوت غيرهم ( 5 ) . قوله عليه السلام أيضا : « وكأنّي أنظر إليهم يقتلون صالحيكم » فقتل معاوية من صالحيهم حجر بن عدي ، وقتل الحجّاج منهم سعيد بن جبير . ففي ( تاريخ الطبري ) : قالت عائشة لمعاوية : أما خشيت اللّه في قتل حجر
--> ( 1 ) الانسان : 3 . ( 2 ) صحاح اللغة 5 : 234 ، مادة ( لوم ) . ( 3 ) الانعام : 153 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 7 ، سنة 71 . ( 5 ) الكامل 4 : 482 ، سنة 83 ، والنقل بتصرف يسير .